أبي داود سليمان بن نجاح
239
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
الأعراف « 1 » قرئت بالسين والصاد ، ولم يقع اختلاف في قوله تعالى : بسطة في البقرة « 2 » لكونها كتبت بالسين « 3 » . ومن بلاغة الرسم وفصاحته ما لاحظه كتاب المصاحف في رسم هجاء المصاحف أن الكلمة إذا وردت فيها قراءات رسموها بصورة تؤدي جميع الأوجه المنزلة ، وذلك بتجريدها من النقط والشكل . قال ابن الجزري : « إن الصحابة رضي الله عنهم لما كتبوا تلك المصاحف جرّدوها من النقط والشكل ، ليحتمله ما كان في العرضة الأخيرة مما صحّ عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم » . وإنما أخلوا المصاحف من النقط والشكل لتكون دلالة الخط الواحد على كلا اللفظين المنقولين المسموعين المتلوين شبيهة بدلالة اللفظ الواحد على كلا المعنيين المعقولين المفهومين » « 4 » . والأمثلة على هذا النمط كثيرة ؛ منها قوله تعالى : إن هذن لسحرن « 5 » رسمت في المصحف العثماني دون نقط ، ولا شكل ، ولا تشديد ، ولا تخفيف ، ولا ألف ولا ياء . فرسمها بهذه الكيفية ، ومجيئها على هذه الحال أدى جميع القراءات المتواترة التي رويت بأسانيد صحيحة .
--> ( 1 ) من الآية 68 الأعراف . ( 2 ) من الآية 245 البقرة . ( 3 ) انظر : المدخل لدراسة القرآن الكريم 346 . ( 4 ) انظر : النشر 2 / 33 . ( 5 ) من الآية 62 طه ، انظر : النشر 2 / 320 ، مناهل العرفان 1 / 374 .